ماهي الحالات التي لا يتم ترحيلها من تركيا




تحدثنا في المقال الماضي عن القانون الواجب تطبيقه على الأجانب في تركيا وهو القانون رقم 6458 لعام 2013

وقلنا فيه أن قانون الأجانب يطبق على جميع الأجانب الذين يدخلون تركيا بغض النظر عن طريقة دخولهم

ويمكنكم مراجعة المقال السابق من هنا مع بيان الحديث عن القانون المذكور.

واليوم سنكمل بالحديث عن موضوع مهم جداً وخاصة للذين دخلوا تركيا بشكل غير نظامي أو بشكل نظامي ولكنهم خالفوا المدة اللازمة لاستخراج الإقامة في تركيا

وهنا لا بد من البدء بنص المادة 4 من القانون رقم 6458 التي جاء فيها ما يلي:

((حظر إعادة الإرسال:

مادة 4 – (1) ضمن إطار هذا القانون، لا يتم إرسال أي شخص إلى مكان يتعرض فيه إلى تعذيب

أو معاملة أو عقوبة غير إنسانية ومخلة بالكرامة أو تكون فيه حياته أو حريته مهددة بسبب انتمائه

العرقي، الديني، تبعيته، انتسابه إلى فئة اجتماعية معينة أو أفكاره السياسية)).

ومن خلال نظرة بسيطة يمكن استنتاج أن أي شخص دخل إلى تركيا بطريقة غير نظامية

أو دخل إلى تركيا بطريقة نظامية ولكنه خالف قواعد الإقامة في تركيا فإنه وحسب النص المذكور يمتنع على السلطات ترحيله أو إرساله إلى مكان يتعرض فيه للتعذيب او العقوبات المخلة بالكرامة، وكذلك أي مكان تكون فيه حريته معرضة للتهديد بسبب انتماء ديني او اجتماعي أو سياسي

ولكن هل يمتنع ترحيل الشخص من تركيا بشكل مطلق؟؟

الجواب على هذا السؤال يكون بالنفي لأن نص المادة واضح ويقول ((لا يتم إرسال أي شخص إلى مكان يتعرض فيه إلى التعذيب .. )) وهنا يعني انه يمتنع ارسال الشخص الى هذا المكان الذي يتعرض فيه للخطر تحديداً، على أنه يمكن ارساله إلى مكان اخر، وعندما تريد السلطات التركية ترحيل شخص فإنها ترحله إلى دولة يحمل اقامتها او دولة لا تطلب منه فيزا، ولا يتم ترحيل الشخص إلى دولة تتعرض فيها حياته للخطر او حريته للتقييد ولو كانت هذه الدولة هي الدولة التي يحمل جنسيتها.

أما من ناحية كيفية ترحيل الأجانب من تركيا فإن هذا الموضوع طويل ويحتاج لشرح كثير ، ولكن سنحاول ايجازه حاليا بالقول: أن الترحيل يقسم إلى قسمين

الأول: من يملك اذن إقامة وانتهت اقامته لأي سبب كان ولم يقم بتمديدها خلال الفترة القانونية

والثاني: من لا يملك إقامة ويتمتع بالحماية المؤقتة ولكنه ارتكب جرم جزائي في تركيا،

ولكن وبجميع الأحوال يمتنع ترحيل أي شخص ضمن الحالات التالية:

أ‌-    أن توجد إشارات جدية بخصوص أنه سيتعرض لعقوبة الموت أو التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية أو عقوبة أو معاملة مخلة بالكرامة في البلد الذي سيطرد إليه.

ب‌-    من يتم اعتبار سفرهم يشكل مخاطرة بسبب مشاكله الصحية العميقة السن أو ظروف الحمل.

ت‌-    من لا يتوفر لديهم إمكانية العلاج في البلد الذي سيطردون إليه وذلك في حال المرضى الذين يستمر علاجهم من أمراض تشكل خطراً على حياتهم.

ث‌-    ضحايا الاتجار بالبشر والذين يستفيدون من مرحلة دعم الضحايا.

ج‌-    ضحايا العنف النفسي والجسدي والجنسي إلى حين إكمال علاجهم.

وبالتالي لا يمكن ترحيل أي اجنبي مهما كانت جنسيته ولو صدر قرار بطرده إذا كان مشمولاً بإحدى الحالات المذكورة أعلاه.

ومن هذا النص نجد أنه تطبيقاً لما جاءت به المادة رقم /4/ المذكورة أعلاه والتي تؤكد أنه لا يمكن ترحيل أي شخص من تركيا لأي دولة يتعرض فيها للتعذيب او تقييد الحرية مهما كانت جنسيته سواء كان موجوداً في تركيا بشكل نظامي أو غير نظامي، وهذا يعطي اطمئنان لكافة الأجانب في تركيا، أياً كانت جنسيتهم أن تركيا تحتضن الجميع وتؤكد دورها الريادي على المستوى الإنساني وتؤكد وقوفها بشكل كامل إلى جانب القضايا الداعمة للضمير الإنساني الحي.