ماهو الحل لمشاكل اللاجئين السوريين في تركيا




السوريون في تركيا كغثاء السيل

عددنا كبير ولكن بدون وجود اي فعاليات أو نشاطات جماعية تدل على هذا العدد، فكما هو معروف للجميع بأن اعداد اللاجئين السوريين في تركيا تقارب حوالي الثلاثة ملايين، ولكن لا يوجد أي تجمع او نشاط حقيقي يدل على وجود مثل هذا الرقم، فالجاليات السورية في تركيا كثيرة جداً ولكن على الفيسبوك فقط، وتجمعات السوريين أكثر من ذلك ولكن على وسائل التواصل الاجتماعي،

فما هو السبب الحقيقي وراء ذلك، وكيف يمكن أن يكون للسوريين صوت مسموع في تركيا،

لا يمكن بأي شكل من الاشكال القاء اللوم على الجانب التركي لأن تركيا فتحت ابوابها واستقبلت أكبر عدد من اللاجئين السوريين من بين كل دول العالم مجتمعة، إذ يمكن القول أن تركيا لوحدها تستضيف اعداد لاجئين يعادل ما تستضيفه دول العالم كلها.

والجانب التركي ترك الباب مفتوحاً للسوريين للقيام بالنشاطات التي يريدونها بدون رقابة كبيرة عليهم، وهناك العديد من التسهيلات للاجئين السوريين في تركيا، ولا يمكن لأحد ان ينكر ذلك،

ولكن ما تزال تطلعات الشارع السوري للعيش في تركيا دون مستوى الطموح، فالعامل السوري مثلا يتم استغلاله في المعامل ويطرد بدون تعويض في اغلب الاحوال ولاتفه الاسباب، ورب العائلة السوري يقوم باستئجار منزله بأسعار اعلى من سعر السوق السائد ومع ذلك يقبل كيلا تظل عائلته في العراء كما ان بعض اصحاب البيوت يهدده بطرده في أية لحظة، ناهيك عن عدم وجود اي تناغم بين مؤهلات الشخص وبين عمله، فكثيراً ما نجد المهندس يعمل بعمل يدوي والمحاسب يعمل في صيدلية، هذا إذا ما اضفنا حالة من الجهل بالقوانين الناظمة للسوريين بشكل عام سواء الذين يحملون اقامات عمل او سياحية أو اللاجئين الذين يحملون بطاقة الحماية المؤقتة ((كمليك)).

إن هذه التطلعات يكون حلها بشكل رئيسي من خلال تشكيل نواة جالية سورية في تركيا يكون هدفها غير مالي وتعمل بشكل رئيسي على دعم قضايا السوريين بشكل عام، كما لو كان السوريون في تركيا يشكلون نقابة معينة ويكون لهم مجلس نقابي، هذا هو الحل تماماً، عندها سيجد من سيقدم اي شكوى آذاناً مصغية لشكواه، وسيجد الحل المناسب لمشكلته، فمثلاً لن يستطيع رب العمل ان يطرد العامل السوري بدون ان يعطيه حقه لانه سيعلم ان العامل سيتقدم بشكواه لجهة تقدمها بشكل فعلي وتتابعها امام القضاء التركي.

إن تشكيل جالية للسوريين ليس بالامر الصعب ولكنه يحتاج إلى صبر وإلى جهد كبير، فهناك العديد من الشخصيات السورية المرموقة التي تعيش في تركيا والتي يمكن ان يحدث صوتها فارقاً لدى الجهات المعنية التركية، والتي من شأنها أيضاً ان تسهل التواصل بين الحكومة التركية والشارع السوري، وهذا من شأنه تذليل الصعوبات لدى الحكومة التركية لانها ستتعامل مع جهة محددة عندما تتخذ أي قرار بحق اللاجئين السوريين مهما كان نوعه، وبالتالي سيكون هناك نقاش حول اي قرار قبل صدوره وسيصدر مناسباً لجميع الاطراف المعنية.

كما أن التوقع ان الحكومة التركية سترحب بهكذا خطوة لأنه وكما قلنا من شأنها ان تجد جهة موحدة تستطيع التعامل معها وتمثل السوريين بكافة اطيافهم.

وهنا يظهر السؤال الاصعب: كيف سنشكل مثل تلك الجالية؟؟!!

يمكن القول ان تشكيلها يجب ان يتم بالاعتماد على الشخصيات المرموقة التي ستجد لصوتها احتراماً وصدى لدى الشارع السوري بكل اطيافه من العامل إلى المرأة التي تعيش في بيتها إلى صاحب العمل مروراً بالطلاب وبغض النظر عن المؤهلات العلمية التي يحملها أياً من هؤلاء ، كما يمكن ان تتم من خلال عدة لقاءات واجتماعات في محافظات تركيا متعددة لكي نصل إلى بلورة صيغة معينة لتسمية اعضاء يكونون بالفعل صوت الشعب السوري في تركيا.

وبغض النظر عن طريقة التسمية لا بد من القول أنه عندما توجد الارادة توجد الطريقة، فموضوع تشكيل جالية تضم اطياف السوريين ــ إن لم يكن كلهم على الاقل اغلبهم ــ لا بد من القيام به لكي نشكل كيان واقعي يراعي بالدرجة الاولى مصالح السوريين في تركيا وتطلعاتهم، لقد اكتفينا من الكلام ونريد افعالاً.