لماذا يعمل السوريون بغير اختصاصهم في تركيا




يعاني الشباب السوريين الموجودين في تركيا من موضوع العمل بالدرجة الاولى، حيث يضطر اي شخص للعمل بأي مجال كان ولو كان من غير اختصاصه بغرض تحصيل المورد المالي الذي يمكنه من المعيشة في تركيا، وعلى ذلك نجد أن الشخص بمجرد وصوله من المطار وبسبب ضعف لغته التركية يبحث عن أي عمل كان ولدى أي جهة كانت وبأي مرتب كان احياناً، وكل ذلك في سبيل تغطية نفقات حياته الشخصية وتغطية نفقات اسرته في بعض الاحيان. وعليه نجد ان المهندس مثلا يعمل في مجال الخياطة رغم عدم معرفته بهذا المجال على الاطلاق، ولكن ظروف الحياة هي ما اضطرته لفعل ذلك، وعندما يرتبط اي شخص بعمل في تركيا يصعب عليه ايجاد البديل بسهولة نظراً لعدة عوامل اهمها الاكتفاء الذاتي في سوق العمل التركي وكذلك صعوبة التواصل مع الاجانب وعدم رغبة بعض اصحاب العمل بتشغيل عمال اجانب، كل ذلك يحتم على الشخص الذي يجد عمل ان يستمر فيه إلى ما شاء الله.

ومنه نعود إلى مثالنا المطروح بأن مهندساً مثلاً يعمل في الخياطة رغم ان البعض ممن يملكون الخبرة في مجال الخياطة يعملون في مطعم يملكه قريب لهم مثلا وعلى هذا السياق نقيس.

طبعا يستثنى من هذا المجال المدرسين والاطباء الذين يعملون باختصاصهم في تركيا، طبعا ولا ينطبق الكلام على جميع المدرسين ، اما بقية حملة الشهادات فمن الصعوبة ان تجد شخصاً يعمل في مجال اختصاصه، وبالتالي ضعف المعلومات عند العمل هي ما دفعت البعض ليعمل باسلوب الجمل بما حمل، والادعاء بامكانية عمل كل الاشياء معاً، وعليه يمكن ان تجد في تركيا شخص لديه بقالية وبنفس الوقت يعمل في موضوع التحويل المالي والاقامات للاجانب ولديه عطورات وكذلك يمكنه ان يوفر لك منزل للايجار. وكل هذا يتم عن طريق الغير وكل ما يفعله هذا الشخص هو اخذ عمولة، وهذه الطريقة الفاشلة في التعامل هي التي دفعت اغلب العرب لعدم التعامل مع السوريين وكذلك دفعت السوريين لعدم التعامل فيما بينهم إلا باسلوب الحذر الشديد الذي ما تعودنا على العمل به في سوريا في السابق. فمن غير المنطقي ولا المقبول ان تجد شخص يدعي امكانية القيام بعملين معاً وكل منهما مختلف عن الاخر اختلافاً جذريا شاملا.

وهذا ما يشكل ثغرة خطيرة في اعمال السوريين في تركيا، لأن الغالبية العظمى لا تعمل في مجال اختصاصها، واما حل هذه المشكلة يجب ان يتم بشكل تدريجي وبتعاون مع الحكومة التركية حتى يتم توظيف اصحاب الخبرات في امكانهم الصحيحة بحيث يعمل المهندس مع الشركات العمرانية او التقنية والمحاسب كذلك والمستشار القانوني ايضاً ويتم اخراج من لا يملك اي خبرة من هذه الشركات ويتم انشاء دورات تدريبية لاصحاب الحرف اليدوية في ليصار بعدها إلى منحهم شهادة خبرة تمكنه من العمل بناء على شهادة قد اكتسبها بحق لان من لا يملك الخبرة لا يمكنه الحصول على شهادة حرفية. وبذلك يتم حصر اغلب الكفاءات في مكانها الصحيح وحل مشكلة لشريحة كبيرة في تركيا يمكنها النهوض بالمجتمع اكثر واكثر.