خطبة الجمعة في تركيا مترجمة إلى اللغة العربية




الولاية : عموم الولايات

التاريخ : 26. 05. 2017

إِنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ عَلَيْنا حَقّاً

بارَكَ اللهُ جُمُعَتَكُمْ إخْوانِيَ الأعِزّاء!

يَقولُ اللهُ تَعالى في كِتابِهِ الكَريمِ: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا[1].

ويَقولُ رَسولُنا الكَريمُ عَلَيْهِ الصّلاةُ والسّلامُ: “إنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقّاً ولِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقّاً ولِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وإنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً فَأَعْطِ كُلَّ ذي حَقٍّ حَقّهُ[2].

أيّها المُؤْمِنونَ الأعِزّاءُ!

الحَمْدُ للهِ الذي بَلَّغَنا رَمَضانَ، شَهْرَ الرّحْمَةِ والبَرَكَةِ والمَغْفِرَةِ. هَذا المَساءُ سَوْفَ نُصَلّي أولى صَلواتِ التّراويحِ. هَذِهِ الليْلَةُ سَوْفَ نَذوقُ مَعاً سَكينَةَ أوَّلِ سُحورِ رَمَضان. وغَدَاً سَوْفَ نَشْعُرُ بِحَماسِ أوّلِ أيّامِ رَمَضان. سَوْفَ يَحُلُّ رَمَضانُ ضَيْفاً على بُيوتِنا طيلَةَ الشَّهْرِ وسَوْفَ نُحاوِلُ أنْ نُحْسِنَ ضِيافَتَهُ على أكْمَلِ وَجْه.

إخْواني!

رَمَضانُ مَدْرَسَةٌ والمُؤْمِنونَ طُلابُها. هَذِهِ المَدْرَسَةُ تُعَلِّمُنا العُبودِيّةَ والصَّبْرَ والشّكْرَ وإدْراكَ قيمَةِ النّعَمِ. هَذِهِ المَدْرَسَةُ تُذَكِّرُنا بِمَسْؤولِيّاتِنا تِجاهَ رَبّنا وتِجاهَ أنْفُسِنا ومُحيطِنا. فَيَلْفِتُ انْتِباهَنا إلى أنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَهُ عَلَيْنا حَقّاً. وأكْبَرُ دَرْسٍ نَأْخُذُهُ مِنْ هَذِهِ المَدْرَسَةِ هو أنْ نَجْعَلَ صِيامَنا وسُحورَنا وإفْطارَنا وصَلاةَ التّراويحِ وجَميعَ حَسَناتِنا وَسيلَةً لِرَعايَةِ الحُقوقِ. وأَنْ نُجَدِّدَ عَهْدَنا بِأنْ نُراعِيَ حُقوقَ أزْواجِنا و أولادِنا وآبائِنا وأمّهاتِنا وجيرانِنا وأقارِبِنا والعامِلينَ لَدَيْنا أو الذينَ نَعْمَلُ لَدَيْهِمْ. وأنْ نَزْدادَ عَزْماً في الاهْتَمامِ بِاليَتامى والمَساكينِ والمُحْتاجينَ.

إخْواني!

إنّ لِأبائِنا وأمّهاتِنا عَلَيْنا حَقّاً. فَهُمُ الذينَ أنْجَبونا وَسَطَ المَشَقَّةِ والمَصاعِبِ، وأعَدّونا لِلْحَياةِ بَعْدَ رِحْلَةٍ طَويلَةٍ مِنَ المَصاعِبِ في سَبيلِ نُمُوّنا وتَرْبِيَتِنا. إنْ كانَ الأمْرُ كَذِلِكَ فَتَعَالَوْا نَكُنْ أولاداً صالحينَ لِآبائِنا وأمّهاتِنا في رَمَضانِ هَذا العامِ وفي كُلِّ حينٍ، ولا نَبْخَلْ عَلَيْهِمْ بِالمَحَبَّةِ والاحْتِرامِ والتّقْديرِ.

إنَّ لِأزْواجِنا وأوْلادِنا عَلَيْنا حَقّاً. فَهُمْ أمانَةُ اللهِ عِنْدَنا، نَتَشارَكَ مَعَهمْ أعْباءَ الحَياةِ. إنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَتَعالَوْا نُعامِلْ أزْواجَنا وأوْلادَنا بِالمَحَبَّةِ والرّأْفَةِ والمَوَدّةِ. تَعالَوْا نُرَبّي أوْلادَنا وأطْفالَنا لِيكونوا أجْيالاً تَعْرِفُ رَبَّها ودينَها ورَسولَها وكِتابَها، وتَعْمَلُ في خِدْمَةِ الإسْلامِ والإنْسانِيَّةِ.

إخْواني!

إنَّ لِأقارِبِنا وجيرانِنا عَلَيْنا حَقّاً. فَهُمْ وَسيلَةُ البَرَكَةِ في حَياتِنا. إنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَتَعالَوْا لا نَبْخَلْ عَلَيْهِمْ بالاهْتِمامِ والرّعايَةِ، ولْنُشارِكْهُمْ في الأفْراحِ والأتْراحِ، ولا نَدَعْهُمْ يَشْعُرونَ بِالوَحْدَةِ وَسْطَ الزّحامِ.

إنَّ لِلْيَتامى عَلَيْنا حَقّاً لِأَنَّهُمْ وَسيلَةُ الامْتِحانِ والابْتِلاءِ. إنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَتَعالَوْا نَأويهِمْ ونَرْعاهُمْ ونَحميهِمْ، ولْنُمْسِكْ بِأيْديهِمْ ولْنُعِدَّهُمْ لِلْحَياةِ. تَعالَوْا لا نَنَسى أنَّ أصْغَرَ بَصيصِ أمَلٍ نَزْرَعُهُ في عُيونِهِمْ يُشَكِّلُ أَكْبَرَ سَعادَةٍ لَهُمْ ويُشَكِّلُ أَكْثَرَ المَكاسِبِ دَيْمومَةً في حَياتِنا.

إخْوانِيَ الكِرامُ!

إنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ وكُلِّ إنْسانٍ عَلَيْنا حَقّاً[3]. فَكَما أنَّ الأرْضَ أرْضُنا فَهِيَ كَذَلِكَ أَرْضُ غَيْرِنا. إنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَتَعالَوْا نُراعِ الحُقوقَ. ولا نَنْسى أنَّهُ لا نَسْتَطيعُ أنْ نُدافِعَ عَنْ حُقوقِنا إلّا بِقَدْرِ ما نُدافِعُ بِهِ عَنْ حُقوقِ الآخَرينَ. ولْنَتَوَقَّعْ مِنَ الآخَرينَ أنْ يُراعوا حُقوقَنا اعْتِماداً على مَدى مُراعاتِنا لِحُقوقِهِمْ.

إخْواني!

سَتَتَناوَلُ رِئاسَتُنا رَمَضانَ هَذا العامِ تَحْتَ عُنْوانِ “إنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ عَلَيْكَ حَقّاً في رَمَضانَ وفي كُلِّ حينٍ” في خَطْوَةٍ لِجَذْبِ الانْتِباهِ إلى مَفْهومِ الحَقّ. سَوْفَ نَبْذُلُ جُهوداً لِلاسْتِفادَةِ مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ لِإعادَةِ تَوْطيدِ الحَساسِيَّةِ بِالحَقِّ التي باتَتْ تَضْعُفُ مَعَ مُرورِ الوَقْتِ. بِهَذِهِ المَشاعِرِ والأفْكارِ أسْألُ اللهَ تَعالى أنْ يَعودَ رَمَضانُ بِالخَيْرِ على أُمَّتِنا والعالَمِ الإسْلامِيِّ والإنْسانِيَّةِ كُلِّها. أسْألُهُ جَلَّ وعَلا أنْ يَجْعَلَنا مِنَ الذينَ يُراعونَ الحُقوقَ ومِنَ الذينَ تُراعى حُقوقُهُمْ.

[1]  النساء، 4/ 36.

[2]  الترمذي، الزهد، 63.

[3]  أبو داود، التطوع، 27.

من إعداد المديرية العامة للخدمات الدينية